العودة   منتديات حروف الاردن > جامعات وكليات ودراسات وابحاث > الكتب والمؤلفات
اسم العضو
كلمة المرور
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الكتب والمؤلفات قسم يختص بالكتب والمؤلفات بكل اشكالها العلميه والادبية والثقافيه والتكنولوجيه

مكانة الدراسات النحوية العربية:

مكانة الدراسات النحوية العربية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 12-09-2010, 07:59 AM
أعز الناس أمــــــــي
كبار اعضاء الحروف
ميناس غير متواجد حالياً
Jordan     Female
لوني المفضل Purple
 رقم العضوية : 258
 تاريخ التسجيل : Feb 2010
 فترة الأقامة : 3139 يوم
 أخر زيارة : 11-04-2017 (03:44 AM)
 الإقامة : الاردن
 المشاركات : 8,987 [ + ]
 التقييم : 423
 معدل التقييم : ميناس will become famous soon enoughميناس will become famous soon enoughميناس will become famous soon enoughميناس will become famous soon enoughميناس will become famous soon enough
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي مكانة الدراسات النحوية العربية:




مكانة الدراسات النحوية العربية
ظلت الإشارات إلى إسهام العرب المسلمين نادرة في دراسات الغربيين اللغوية. إذ تعمُد كثيرٌ من كتب تاريخ البحث اللغوي إما إلى تجاهل ذلك الإسهام أو التقليل منه إذا ذَكَرتْه. ومن ذلك ما يقوله ج. س. جرين: "من اللافت للنظر أنه يبدو أن العرب لم يسهموا بشيء في دراسة اللغة يمكن أن يقارن بدراساتهم التي أدت إلى إغناء الرياضيات، والفلك، والطبيعة، والطب، والتاريخ الطبيعي وتطويرها"(61).

وإذا ما ذُكر تاريخ النحو العربي فكثيرًا ما يُقرن بأثر أجنبي أسهم في نشوئه. ومن ذلك القول بأن النحو العربي متأثر بالدراسات اليونانية، أو متأثر بالدراسات الهندية. لكن هذا الحال تغير خصوصًا مع ازدهار الدراسات اللسانية المتأثرة بفكر تشومسكي. ذلك أنه ينظر إلى اللغات عمومًا على أنها تمثُّلات لشيء واحد عام في بنى الإنسان مخصوصين به. لذلك لا نستغرب التشابهات الكثيرة العميقة بين اللغات كما لا نستغرب أن يصل بنو الإنسان في دراسة لغاتهم إلى نتائج متشابهة. ونتيجة لهذا الأثر بدأ توجُّه جديد يهتم بالدراسات العربية في الغرب من حيث البحث في تاريخ النحو العربي.

ومن أوائل الأبحاث الحديثة المتأثرة بالفكر اللساني لتشومسكي وتنحو هذا المنحى مقال كتبه ديفد بترسون بعنوان "بعض الوسائل التفسيرية عند النحويين العرب"(62). ويناقش فيه لجوء النحويين العرب إلى التأويل والتجريد، ويختمه بقوله: ". . . يجب أن يكون واضحًا من النقاش الذي تقدم أن النحويين العرب لم يكونوا وصفيين لا يهتمون إلا بالظاهر في أية حال. بل هم بنيويون بالمعنى نفسه الذي يصنَّف به أكثر الدرس اللساني في القرن العشرين، ومن ضِمنه النحو التوليدي التحويلي بأنه بنيوي ـ لقد كان النحويون العرب مهتمين بالتحليل البنيوي الذي يصل الأشكال بعضها ببعض، وذلك ما يؤدي إلى تفسيرها.
ومن اللافت للنظر أن تكون بعض تحليلاتهم مجردة ومصوغة بمصطلحات تشبه ما يستعمله اللسانيون اليوم. . . ومما يبيِّن دليلَ نجاحِهم يُبينه أن عملهم لم يُتجاوز إلا في حالات قليلة"(63). ولنتذكر هنا ما قاله مايكل بريم في مقدمة رسالته للدكتوراه، وهو ما أشير إليه من قبل في هذا البحث. وهناك أعمال كثيرة اهتمت بهذا الجانب، لكنني سوف أهتم هنا بعدد من الأبحاث التي صدرت أخيرا.

ومن أشهر العاملين في هذا الاتجاه مايكل كارتر؛ فقد كتب عددًا كبيرًا من المقالات والكتب عن موضوع تاريخ النحو العربي خصوصًا ما يتعلق بكتاب سيبويه(64). ومن ذلك المقالاتُ والكتب التالية: "عشرون درهمًا في كتاب سيبويه"(65). ويتحدث فيه عن استعمال سيبويه لهذا التعبير للتمثيل في كثير من الأحيان. و"أصول النحو العربي"(66)، و"نحوي عربي من القرن الثامن الميلادي"(67)، و"الصرف والخلاف: مساهمة النحو العربي"(68)، و"اللسانيات العربية"(69) وهو كتاب حقق فيه مخطوطًا عربيًّا نحويًّا هو "نور السجية في حل المسائل الآجرومية" لمؤلفه سيدي محمد الشربيني الذي عاش في القرن السادس عشر الميلادي في مصر وترجمه إلى الإنجليزية. وتحوي الترجمة إلى جانب النص العربي وترجمته إلى اللغة الإنجليزية تعليقات مفصلة عن مسائل النحو العربي والخلاف فيها ومناقشة بعض الأبحاث الحديثة التي ناقشت بعض القضايا التي ذُكرت في الكتاب.

ويختمه بفهارس للآيات القرآنية والأبيات الشعرية التي استشهد بها والأسماء والمؤلفين وعناوين الكتب. زيادة على ذلك فهناك اثنتا عشرة صفحة تحوي المصطلحات العربية المستعملة وترجمتها إلى مصطلحات إنجليزية. و"استعمال أسماء العلم في كتاب سيبويه أداة للاختبار"(70)، و"متى صارت كلمة "النحو" اسمًا للنحو"(71)، و"المصطلح "سبب" في النحو العربي"(72)، وغير ذلك كثير. كما أسهم مع كيس فريستيغ في تحرير كتاب بعنوان "دراسات في تاريخ النحو العربي 2"(73). ويحوي اثنين وعشرين مقالاً تهتم كلها بتاريخ النحو العربي وهي حصيلة مؤتمر عُقد في جامعة نيمنجن في المانيا سنة 1987م.

ويقول المحرران في مقدمة هذا الكتاب "يمكن أن يشار هنا إلى نقطتين مهمتين يعنى بهما مؤرخ اللسانيات: فالأولى أن الاهتمام العميق الظاهر الآن باللسانيات العربية هو من غير شك نتيجة لتطور اللسانيات العامة وصقْلها؛ إذ وَضع هذا التطورُ العلماءَ الغربيين في مستوى يمكنهم فيه أن يقدروا عمق التفكير اللساني العربي ودقَّته. وبغض النظر عن النواحي التي يمكن أن تكون اللسانيات النظرية قد فشلت في إنجازها في الدوائر العلمية الغربية إلا أنها أسهمت من غير شك إسهامًا موجبًا في فهمنا للسانيات غير الغربية. والنقطة الثانية أن من الواضح أنه على المستوى النظري الكلِّي أو على المستوى التطبيقي كليهما هناك بعض الدروس التي يمكن للسانيات الحديثة أن تتعلمها من النحويين العرب القدماء. إن مفهوم الكليات اللسانية في الأقل ربما لا يمكن نقاشه الآن من غير أن نتأمل في التنظيرات المشابهة في اللغة العربية، حيث يجب ألا يؤكد تطبيق كثير من معطيات اللسانيات المعاصرة من غير الإشارة إلى التقاليد اللسانية التي تعد اللغة العربية أشهرها من حيث النضج الذي لا يقل عن نضج الأنظمة اللسانية المألوفة كالهندية أو الصينية. إن المهتم باللسانيات العامة الذي يعرف العربية أو هو على استعداد لأن يتعلم من العربية ما يمكِّنه من فهم محتوى المقالات التي تحويها هذه المجموعة ربما يجد بعض المعلومات التي يمكن أن تقود إلى تعديل بعض آرائه التي تأسست كلها على التقاليد الغربية.

أما بخصوص ما تتصف به المقالات التي تؤرِّخ للنشاط النحوي العربي في هذه المجموعة فيقول المحرران: "الملاحظ في (المقالات التي تهتم بتاريخ بعض النحويين) أنها تتعدى حدود المناهج التقليدية في البحث، تلك التي تركز أساسًا على التفصيلات الخاصة بسِيَر حياة النحويين، وتنحو إلى فحص إنتاجهم العلمي بوصفه منظومة من الأفكار الثابتة التي لابد أنهم حصلوا عليها من سابقيهم، وبهذه الطريقة لم يُعترف إلا بوجود عدد قليل من العباقرة". أما البديل فهو: "كما يتبين من عدد من المقالات في هذه المجموعة، فقد كان النحوي المسلم حرًّا في تطوير أي رأي يراه معقولاً ومتماشيًا مع دينه، لذلك يجب أن يتوقف القارئ المعاصر عن النظر إلى الإسلام على أنه عنصرُ كَبْت، وأن ينظر بدلاً عن ذلك إلى الخصوصية والمبادرة التي كان المثقفون المسلمون أحرارًا في اتخاذها".

وكتبت المقال الأول في هذه المجموعة جورجينا أيوب بعنوان ""وهذا ما لا يقال" في كتاب سيبويه: مفهوم التمثيل"(74). وتحدثت فيه عن مفهوم التمثيل الذي يتكرر إيراده في كتاب سيبويه أداة من أدوات التحليل.

وكتب رمزي بعلبكي عن "الإعراب والبناء: من المادة اللسانية إلى النظرية النحوية"(75). ويناقش فيه هذين المصطلحين ويرى أن سيبويه ضحى بالاختلافات اللهجية في سبيل تكوين نظرية لسانية منضبطة.

وكتب مونيك برناردز عن "النحوي البصري أبي عمرو الجرمي: موقعه بين سيبويه والمبرد"(76) ويحاول فيه أن يؤرخ لآراء الجرمي. ومنها ما يخص الاعتراض على بعض آراء سيبويه. ويكتب هانز هنريش بيستر فيلت عن "الفصل الذي كتبه ابن فرغون عن النحو العربي في كتابه جوامع العلوم"(77). ويكتب هارتموت بويزن عن "غوليوم بوستال (1510 ـ1581م) وكتابه عن مصطلحات النحو العربي"(78). ويكتب مايكل كارتر عن "قاضي، قاضٍ، قاضْ: ما العنصر الغريب بينها؟"(79). ويرى أن الشكل غير الممكن منها هو (قاض) وذلك اعتمادًا على فحصه لكتاب سيبويه. ويرى أن وجود (قاض) في كتاب سيبويه كان نتيجة خطأ من الناسخ والمحققين. وكتب جانيوس دانيكي عن "النظرية الصوتية للمبرد"(80). ويرى أنها لم تأت بشيء جديد يتجاوز نظرية سيبويه. وكتب كنجا ديفني عن "مناهج الفراء اللسانية في كتابه معاني القرآن"(81). ويقارن بين مناهج الفراء ومناهج سيبويه، فيرى أن الفراء لم يكن مهتمًّا بالتنظير أساسًا بل أتى تنظيره انطلاقًا من تفسيره لبعض الآيات. أما سيبويه فكان هدفه صوغ نظرية متماسكة للغة العربية ويأتي بالنصوص لتدعيم ذلك التنظير. وكتب جوزيف ديشي عن "معالجة النحويين العرب للمصطلح "حرف""(82). وكتب ايفرهارد ديترز عن "جمع المادة اللغوية عند العرب قديمًا وحديثا"(83). ويتحدث فيه عن التقنيات التي استخدمها العلماء العرب القدماء في جمع المادة اللغوية. ويرى أنهم أخذوا اللغة من ثلاثة مصادر: القرآن الكريم، والشعر الجاهلي، وكلام البدو. وتختلف هذه المستويات بعضها عن بعض، وذلك ما أثَّر في وصف اللغة العربية، إذ نَحَت النظريةُ إلى النظر إلى هذه المصادر الثلاثة كأنها متماثلة. وكتب بو جمعة الأخضر عن الفرق الذي يراه بين النحو العربي الذي يعطي الأهمية للكلمة والمدارس اللسانية الحديثة التي تعطي الأولوية للجملة. ويرى أنه يجب أن نقرأ التفكير اللساني العربي قراءة تعطي الأولوية للجملة. كما يرى أنه يجب أن نقرأ التفكير اللساني العربي قراءة جديدة تقوم على الأخذ والعطاء بينه وبين المدارس اللسانية الحديثة(84).

وكتب عبد العالي العمراني جمال عن الربط بين المسند والمسند إليه(85). وكتبت روزالين جواين عن "الاحتجاج بالأقوى في الفقه والنحو والكلام"(86). ويعني الاحتجاج بالأقوى أنه إذا صح أمر في شيء أقل فهو يصح أيضًا في شيء أقوى منه. ومثل ذلك أن يقول القائد اليوناني زينوفون لجنوده "إنه ما دام أن جيشًا أقل من الجنود اليونان استطاع هزيمة الفرس وفتح مدنهم فإن الجنود اليونانيين لا بد أنهم يستطيعون مثل ذلك". وتتبعت الكاتبة استعمال هذه الحجة عند الشافعي في الفقه وعند سيبويه في النحو وعند المتكلمين كالجاحظ والنظّام. وتنتهي من ذلك إلى أن هذه الحجة في النحو والفقه والكلام كانت نتيجة للبيئة العلمية العربية المحلية ولم تكن نتيجة لتأثير أجنبي.
وقد بدأ استعمال هذه العلة في الفقه؛ ولما كان سيبويه في أول أمره مشتغلاً بالحديث الذي لم يكن متميزًا عن الفقه فقد اكتسب هذه الحجة واستعملها في كتابه. وكتبت جنفيف همبرت عن "تحقيقات كتاب سيبويه والمخطوطات التي كانت أساسًا لهذه التحقيقات"(87) وأتت بعدد من الملاحظات على هذه التحقيقات. وكتب بيير لارشير عن "عناصر المقامية في النظرية العربية النحوية فيما بعد الفترة الكلاسيكية"(88) وناقش ما ورد في كتاب "شرح الكافية" للاستراباذي من عناصر ليست جزءًا من النحو بل هي تمثيل مجرد للمعنى وللظروف التي يقع فيها الكلام. ومن ذلك التفريق في الجملة الإنشائية بين الجملة الطلبية والجملة الإيقاعية: "فأنت في الطلبية لست على يقين من حصول مضمونها. . . وأما الإيقاعية نحو "بعتُ وطلقتُ" فإن المتكلم لا ينظر بها أيضًا إلى وقت يَحصل فيه مضمونُها بل مقصودُه مجرد إيقاع مضمونها وهو مناف لقصد وقت الوقوع بل يعرف بالعقل لا من دلالة اللفظ أنَّ وقتَ التلفظ بلفظ الإيقاع وقتُ وقوع مضمونه". ويشير إلى أن وجود مثل هذه العناصر في الوصف النحوي العربي يدل على معاصرتها لما يناقش اليوم حول الموضوع. وكتبت فيفيان لُو عن "هل هناك تأثير هندي على دراسة العرب للأصوات أم أن التشابه بين الدراستين كان نتيجة تشابه عارض؟"(89).
وتبيِّن أن القول بأن العرب أسسوا وصفهم الصوتي للغتهم على استعارتهم هذا الوصف من الهنود أمر غير ممكن. ذلك أنه في الحالات المعروفة تاريخيًّا عن اقتباس نظام وصفي من لغة إلى لغة أخرى كاقتباس الرومان من اليونان، واليهود من العرب، واللغات الأوروبية الحديثة من الرومان، واليابانيين والصينيين من الغرب، فإن هذا الاقتباس يتميز في هذه الحالات جميعًا بوجود عدد كبير من الأفكار المرتبطة بالوصف المقتبس، وعدد كبير من الكلمات المقترَضة من الأصل، وترجمات لبعض تلك الكلمات. لكن هذا ليس هو الواقع في العربية. فلغة الوصف الصوتي ومصطلحاته خالية تمامًا من هذه المظاهر. وكان مصدر الزعم بأن العرب استعاروا من الوصف الصوتي من الهنود ـ كما تُبين ـ مساواة بعض الباحثين بين كلمة "مَخْرج" عند النحاة العرب وكلمة Sthana عند الهنود. وبيَّنت أن هذا الزعم ليس صحيحًا بل هو وليد عدم فهْم للمصطلحات الهندية. ولما كان العرب قد أسسوا وصفَهم الصوتي على أسس نُطْقية فلم يكونوا بحاجة إلى الاستعارة من الآخرين. وكتب أحمد المتوكل عن تحليل السكاكي لمفهوم "الغرض"، ويبين أن هذا التحليل ذو صلة بالنقاش الحديث في التحليلات الفلسفية واللسانية عن الصلة بين الفكر واللغة(90). وأرَّخ أحمد مختار عمر للدراسات النحوية في مصر في العصور الأولى(91). وكتب جوناثان أوينز عن "بعض المفاهيم التي كانت وراء تطور النظرية العربية النحوية"(92).

وناقش في هذا البحث بعض التحليلات المتعاقبة لبعض القضايا النحوية ويشير إلى أن تغير التحليلات يدل في النظرية النحوية. ومثل ذلك التحليلات المختلفة عند سيبويه والمبرد وابن الزجاج والجرجاني للإضافة؛ وتحليلات سيبويه والأخفش والمبرد للمنصوبات. ويرى أن المدارس النحوية العربية لا تختلف بين بصريين وكوفيين وبغداديين. . . الخ، مكانيًّا، بل تختلف زمانيًّا ونظريًّا، بين المتعاصرِين. وكتب رفائيل تالمون عن "الفراء المتفلسف: تفسير قول غامض منسوب لثعلب"(93). وناقش المقولة التي ترى أن النحو العربي أقيم على أسس يونانية ويؤيد هذه المقولة برد بعض المصطلحات التي استعملها الفراء إلى أصولها اليونانية التي كانت معروفة للعرب في تلك الفترة.

وكتب كيس فريستيغ عن ""مصطلح الاتساع" والمفاهيم المتعلقة به في النحو العربي، وهل تدل على حرية المتكلم؟"(94). ويقصد به استخدام النحو العربي لهذا المصطلح في الوصف. ويدل هذا المصطلح على حرية المتكلم في التصرف بالكلام مجازًا وتوسعًا في القواعد. وكتب رونالد وولف عن "تحقيق كتاب الرد على النحاة لابن مضاء"(95). ويرى أن هذا ليس كتابًا واحدًا بل مزيج من كتب أخرى لابن مضاء. وينتهي الكتاب بفهرسين أحدهما للأسماء التي وردت في الكتاب والآخر في 9 صفحات يحوي المصطلحات التي وردت فيه. ويحوي كل مقال قائمة بالمراجع التي اعتمدها المؤلف وهي تعطي صورة واضحة للنشاط الواسع في هذا الميدان الحيوي.

ومن المبرزين في الإسهام بدراسة النحو العربي كذلك جوناثان أوينز. فقد كتب عددًا كبيرًا من المقالات التي تناقش قضايا مختلفة في النظرية النحوية العربية. وسوف أتناول هنا كتابين حديثين له في هذا الموضوع. والكتاب الأول هو "مقدمة للنظرية العربية النحوية في القرون الوسطى". ويقع في 361 صفحة(96). ويتألف من مقدمة وثمانية فصول وثلاثة ملاحق وقائمة بالمراجع وثلاثة فهارس. ويشير في المدخل الذي صدَّر به الكتاب إلى أن الفكرة التي مؤداها أن الممارسة اللسانية العربية يُمكن أن تُفهم حق الفهم من خلال المبادئ اللسانية العامة لم تبدأ إلا في أوائل السبعينيات من القرن العشرين. ويلاحظ في المقدمة أن كلمة "القرون الوسطى" التي تظهر في عنوان الكتاب يجب ألا يُفهم منها الفهم المألوف في الدراسات الغربية التي يمكن فيها أن تشير هذه العبارة إلى غموض المنهج وتعقيده. ذلك أن النظرية العربية النحوية في تلك الفترة تتشابه مع النظرية اللسانية المعاصرة في عدد من الأمور الأساسية، وهو ما يجعل مناقشتها أسهل للقارئ الغربي. ويشير كذلك إلى أنه يمكن البرهنة على أن أحد الأسباب التي أدت إلى عدم تقدير النظرية العربية حين اكتشفها الغربيون في القرن التاسع عشر إبّان تكوُّن التقاليد الإستشراقية، أنه لم يكن في الحضارة الأوروبية في تلك الفترة ما يماثلها. ولم توضع هذه النظرية في منظور أفضل إلا مع التقاليد البنيوية التي أتى بها دي سوسور وبلومفيلد وتشومسكي(97).

ويَعرض في المقدمة(98) إلى المعالم البارزة في تاريخ النحو العربي بدءًا من سيبويه؛ ويشير إلى مصادر هذا النحو التي تتكون من كتب النحو الوصفية مثل: كتاب سيبويه، والكتب المتخصصة في قضايا معينة مثل كتاب "المنصِف" لابن جني الذي يعالج الصرف، وكتاب الزجاج "ما ينصرف وما لا ينصرف" الذي يعالج الممنوع من الصرف، وكتب أصول النحو مثل "الإيضاح في علل النحو" للزجاجي و"الخصائص" لابن جني، وكتب البلاغة مثل "دلائل الإعجاز" للجرجاني، وكتب اللغة والمعاجم، وكتب التفسير، وكتب أخرى ثانوية. ويبين هنا أنه سوف يقصر دراسته على الفترة الممتدة من المبرد إلى ابن عقيل وذلك بسبب تطور النظرية تطورًا محكمًا من ناحية الأدوات الوصفية.

ويقول إنه على العكس من النظرية اللسانية المعاصرة التي تكون فيها مبادئ الوصف والتفسير معلَنةً واضحة لم تكن هذه المبادئ في النحو العربي تذكر علنًا في كل حال. لكن هذا لا يمنع الباحث المدقق من العثور عليها لأنها وأن لم تكن معلنة فإنها منفذة فعلاً، وهي ليست أقل من حيث الدقة(99).

ويشير في الفصل الثاني الذي عنونه بـ "البنية، والوظيفة، والفصيلة، والتَّعلُّق"(100) إلى الإطار الذي يحدِّد النحو العربي؛ فقد وعى النحويون أن للكلام بِنىً محدَّدة، ولهذه البنى وظائف معينة. وأظهر ما يكون ذلك في الدراسات الصرفية إذ نُظِر إلى كلمات اللغة كلها كأمثلة لموازين معينة.

وكذلك بَحثُهم عن "الأصل" لبعض الكلمات التي يخالف ظاهرُها باطنَها كالأفعال المعتلة، ونظْرتهم إليها على أنها كالكلمات غير المعتلة في خضوعها للموازين نفسها، كما قادتْهم نظرتُهم إلى أن الجملة هي الوحدة الأساسية للتحليل النحوي إلى دراسة المواضع التي تقع فيها الكلمات التي تنتمي إلى فصائل معينة.
وأدى بهم البحثُ إلى افتراض فكرة "العامل" التي تَشهد بأنهم لم يكونوا يَنظُرون إلى الكلمات في الجملة على أنها تتابُع عشوائي؛ بل يَحكم بعضُها بعضا. فيَستدعي وجود كلمات معينة وجود كلمات أخرى. ووجود كلمات معينة يوجب إعرابًا معينًا في كلمات تتبعها. ويوضح هذا نظرتهم إلى كون اللغة نتيجة لتركيب محكم. وحين يقارن أوين هذه الأفكار بإحدى المدارس اللسانية لتحليل الجمل وهي مدرسة "نحو التعلُّق" dependency grammar يجد أن النظريتين تقولان الشيء نفسه. ويستمر في عقد مقارنات أخرى كلها تشير إلى هذه المتشابهات.

ويناقش في الفصل الثالث الذي خصصه للصرف(101) النظريات الصرفية العربية. ويشير إلى الاهتمام الواسع الذي أَوْلته الدراساتُ العربية للصرف والأصوات. وأول ما يلاحظه أن النحو العربي ميَّز بين الصيغة ومعناها. ويشير إلى تمييز النحويين العرب بين الصوت والحرف، وإلى تنبُّههم إلى أن الكلمات العربية تعود إلى جذور ثلاثة في الغالب، وإلى اختراعهم الميزان الصرفي الذي يعيِّن الجذورَ الأصول في الكلمة، والحروفَ المزيدة عليها التي تستخدم في تعيين معان فرعية. ويبين أن بعض الدراسات الحديثة أشارت إلى مماثلة هذه النظرية لنظرية اللساني البريطاني فيرث. ويتوسع في عرض الدراسات الصرفية والمبادئ التي تحكمها ويَعرِض كثيرًا من أوجه التحليل الذي جاءت به.

ويتحدث في الفصل الرابع، "صيغ الكلمات"(102)، عن تصنيف العلماء العرب الكلمات إلى أسماء وأفعال وحروف، وعن المبادئ التي قادتهم إلى هذا التصنيف. كما عرض لكثير من المسائل المتعلقة بهذا التصنيف وإلى محاولة النحويين حل المشكلات التي تَعتَرضه، وإلى الخلافات بين المدارس النحوية في ذلك. ويعقب على بعض هذه المشكلات بقوله: "ليس المهم هنا أن نعيِّن من انتصر على الآخر، بل المهم هو أن نبيِّن أن النحويين العرب وعوا وجود هذه المشكلات والحالات غير الواضحة، وأنهم استعملوا مبادئ لسانية عامة لحلِّها"(103).

ويناقش في الفصل الخامس، "العبارة الاسمية"(104)، تحليل النحويين العرب لبعض التراكيب التي يدخل فيها الاسم كالصفة والموصوف والحال والمضاف والتوابع الأخرى. وعلى الرغم من عدم تطوير النحو العربي لمقولة تماثل "المركَّب الاسمي" في الدرس اللساني الحديث إلا أنه يمكن القول إن النحويين العرب كانوا واعين بها بصورة ضمنية.

ويبين في الفصل السادس، "التَّعْدية"(105)، تحليل النحويين العرب للمفاعيل والوسائل التي يعدَّى بها الفعل إليها. ويرى أنه على الرغم من عدم وجود طريقة كاملة لمعالجة هذه القضية في النحو العربي إلا أن النحويين العرب قدموا مادة ضخمة تتعلق بهذه القضية وتناولوها بشكل مطرد.

ويعرض في الفصل السابع، "الحذف"(106)، إلى تقدير العلماء العرب بعضَ التراكيب المحذوفة في تحليلهم لبعض الجمل. وعرض للأدلة التي جاؤوا بها للتدليل على وجود المحذوفات على مستوى أعلى من التجريد. ومن هذه الوسائل: السياق، والتراكيب، والاتساع، والمجاز. وعرض لبعض المبادئ التي تحكم تقدير هذه التراكيب المحذوفة بحيث لا يكون تقديرها عشوائيًّا. وتكلم عن بعض الخلافات حولها. ويقارن أوينز بين سمات الحذف في النحو العربي والحذف في النحو التحويلي ويرى أن النَّحْوَين يتفقان في أن مسبِّبات الحذف تركيبية أساسا. وذلك لوجود فكرة العامل في النحو العربي. فيُقدِّر النحاة العرب في الجملة التالية:
زيدًا ضربْتُه
أن (زيدًا) منصوب بفعلٍ محذوف يدل عليه الفعل المذكور. كما يقدر النحو التحويلي أن جملة مثل:
Shave yourself
لابد أن يكون فيها فاعلُ للفعل محذوف، وهو: You ، وذلك لتفسير وجود الضمير على شكل Yourself بدلاً من وجوده على شكل yourself. ومع هذا التشابه فهو يبيِّن أن هناك أربعة فروق بين النحو العربي والنحو التحويلي في مسألة الحذف. وأول هذه الفروق أن الحذف في النحو التحويلي نتيجةٌ لكون الحذف لا يقع إلا إذا كان للمحذوف مثيل في النص. أما في النحو العربي فللحذف سببان: فالأول تركيبي كما في الجملة المذكورة آنفا، والثاني "مقاميّ" Pragmatic ، ذلك أن المحذوف يفهم من السياق. والفارق الثاني بين النحوين فرقٌ في الاهتمام؛ ففي الوقت الذي ينظر فيه النحو العربي إلى الحذف على أنه محاولة للوصول إلى معرفة المحذوف، يبدأ النحو التحويلي من الجمل الكاملة ويطبِّق عليها قواعدَ الحذف ليصل إلى الشكل الظاهري لها.
والفرق الثالث أن في النحو التحويلي قواعد معينة للحذف أما في النحو العربي فلم تحدَّد تلك القواعد بل تستند إلى المتكلم نفسه. والفرق الرابع أن النحو العربي كان ينظر إلى المعنى حين يَقترح الحذفَ وهذا ما لا نجده في النحو التحويلي.
ويعرض في الفصل الثامن لـ "الأصل في النظرية العربية"(107). ويعني بـ "الأصل" أنه في حال وجود أشكال مختلفة للصرفية الواحدة فإن واحدًا منها يُعدُّ "الأصلَ"، أما الأشكال الباقية فهي فروع له. ويتبين عمل النحويين في هذه المسألة من اقتراحهم المقولات التالية:
أصل
أخفّ
أقوى
أوّل
الاسم
المفرد
المذكر
فرع
أثقل
أضعف
بعد
الفعل
الجمع
المؤنث
إلى آخر ذلك.
ويقارن في هذا الفصل أيضًا بين النحو العربي والنحو التحويلي من حيث أوجه التشابه والاختلاف في هذه المسألة. ويرى عدم التشابه بين النحوين بسبب أن النحو التحويلي يسعى لتحويل جمل إلى جمل أخرى، وهو خلاف ما يسعى إليه النحو العربي. وينتهي إلى أن من المضلِّل أن نساوي بين النحوين على الرغم من وجود بعض التشابه.

ويدرس في الفصل التاسع، "التركيب، والدلالة، والمقامية"(108)، عمَل النحويين والبلاغيين العرب في ربط المعنى بالشكل والعلاقة بينهما. ومن الذين اهتموا بهذه المسألة سيبويه وأبو علي الفارسي من النحويين، والجرجاني من البلاغيين. ويعود مرة أخرى في هذا الفصل للمقارنة بين النحو التحويلي والنحو العربي في مسألة دراسة المعنى. ويرى أنه لا تشابه بين النحوين بسبب اختلاف الاهتمام واختلاف التحليل.

ويختتم الكتاب بسبع وأربعين صفحة تحوي 123 تعليقًا ضمَّنها مناقشات على جانب كبير من الأهمية. وتأتي بعد هذه القائمة قائمة تحوي أسماء النحويين والأماكن التي عاشوا فيها وتواريخ وفَياتِهم. ويتبع هذه القائمة تلخيص لقواعد النحو العربي ومبادئه. وتليها قائمة بالأقوال النحوية التي استشهد بها وبعدها قائمة بالمراجع. وبعدها ملحق بأسماء العلماء القدماء الذين ذكروا في الكتاب. وتُبعت بقائمة بأسماء العلماء المعاصرين. يتبعها ملحق بالمواضيع التي نوقشت. واختتمت الملاحق بملحق للمصطلحات النحوية العربية التي ورد ذكرها.

ويمكن أن نرى من هذا العرض السريع للكتاب مدى عمق المعالجة وسعة التناول. ومثل هذه الدراسات التي تنحو نحو التأطير المنهجي هي ما ينقص الدراسات العربية الحديثة إذ يتبين فيها المعنى الكلي والصورة الشاملة للنحو ومبادئه العاملة فيه. وهو يرتفع عن التفصيلات الدقيقة التي تمنع القارئ من رؤية المعالم البارزة المهمة لهذا الفكر العميق.

وكتاب جوناثان أوينز الآخر الذي سأعرضه هنا هو "النظرية العربية النحوية المبكرة: التنوع والتوحد"(109). ويقع في 295 صفحة ويتكون من مقدمة وعشرة فصول متبوعة بملحقين وقائمة للمراجع وثلاثة ملاحق.

ويكاد يكون هذا الكتاب امتدادًا للكتاب السابق، وإن لم يكن ذلك الكتاب مهتمًّا بتاريخ الدراسات النحوية العربية غرضًا رئيسا. فيهتم هذا الكتاب بمرحلة التأسيس التي يمثلها سيبويه والفراء خاصة، بالإضافة إلى بعض النحويين الآخرين الذين لم يكن لهم الدور نفسه في التأسيس كالجرمي والمازني والسجستاني وقطرب. وعلى خلاف كثير من الكتب التي تؤرخ للنحو فلم يهتم أوينز هنا بتفصيلات حياة النحويين، بل كان جل اهتمامه منصبًّا على آرائهم ودراساتهم النحوية، وإذا ذكر بعض تلك التفصيلات فلعلاقتها بتلك الآراء.

ودَرس في المقدمة(110) الآراءَ التي تصنِّف النحويين القدماء إلى مدرستي البصرة والكوفة، وكذلك بغداد. واقترح أن هذا التصنيف لم يكن موجودًا في الفترة المبكرة وأكثر الاحتمال أنه يعود إلى مرحلة لاحقة بعد أن استقر النحو. ودرس كذلك البدايات الأولى للنحو وصلته بالقراءات ثم عرض تعريفًا بأبرز النحويين وأعمالهم التي عرفت عنهم كالخليل والكسائي وسيبويه والفراء والأخفش والمبرد وثعلب والزجاج وابن السراج.

ويَستكمِل في الفصل الثاني(111) الصورةَ العامة للنحو العربي فيَورد ملاحظتين مهمتين هما: أن هناك كثيرًا من القضايا المهمة التي تشترك فيها المدارس النحوية المبكرة، والملاحظة الثانية أن النحو العربي لم يتوقف تطوره عند ابن السراج. ويمثِّل لذلك ببعض القضايا نحو فكرة العامل ودراسة الإضافة.

ويتحدث في الفصل الثالث، "الفراء لسانيًّا"(112)، عن منهج الفراء كما يتمثل في كتابه "معاني القرآن". ويرى أن الفراء كان مهتمًّا بالتطبي، وذلك على عكس سيبويه الذي كان التنظير همَّه الأول. لكن دراسة الفراء في كتابه معاني القرآن تعطي صورة مجملة عن آرائه النظرية. ومن تلك الآراء آراؤه عن "الأصل" و"الموضع" و"القواعد الكليَّة للغة" و"التتابع" و"القياس". كذلك دراسته للمذكر والمؤنث. ويقارن بين عمل الفراء في "معاني القرآن" وعمل الزجاج الذي ألف كتابًا بالعنوان نفسه. وبدراسته لبعض آرائهما عن بعض الآيات، يرى أنه على الرغم من اختلاف المنهج والهدف وطريقة العرض فإن الفراء والزجاج يتبعان المبادئ نفسها. وهذا ما يشير إلى أن منهج الفراء عمومًا ليس مختلفًا عن منهج النحويين المعاصرين له. كما يشير ذلك إلى أن الخلاف بين البصريين والكوفيين لا يمكن أن يجعل منهما مدرستين مختلفتين.

ويعرض المؤلف في الفصل الرابع، "منهج سيبويه"(113)، منهج سيبويه ويقارنه بمنهج المدرسة البنيوية الأمريكية في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين. ولم يكن هذا المنهج معلنًا عند سيبويه لكنَّ كتابه كان نتيجة لمنهج محدد يمكن اكتشافه. ومن وجوه هذا المنهج استعمالُ سيبويه فكرةَ "التبادل" التي استعملها لتحديد الوظيفة النحوية وتوزيع الكلمات واكتشاف أصح الأشكال للكلمة وتحديد المعنى. ثم ذهب يعطي أمثلة لذلك. كما استعمل سيبويه بعض الطرق المنهجية الأخرى مثل استعمال الدليل السَّلْبي والتصنيف والتبادل القياسي واستعمال الأمثلة الممثِّلة لغيرها وكذلك الكلمات واستعمال الأصل وغير ذلك. وقارن بين سيبويه وابن السراج من حيث المنهج، حيث يرى أن النحو بلغ عند ابن السراج درجة عالية من النضج المنهجي.

ويدرس في الفصل الخامس، "التوابع"(114)، يدرس هذه التركيبات ويطبِّق عليها مناهج النحويين الأوائل مثل سيبويه وابن السراج والفراء والأخفش والمبرد وثعلب وآخرين، وهو ما يدل على تطور في تحليل هذه التوابع وإن لم يَزد اللاحقون من حيث المادة اللغوية شيئًا على ما ذكره سيبويه.
ويقارن في الفصل السادس، "بين سيبويه والفراء من جهة والنحويين المتأخرين"(115)، بين النحويين السابقين واللاحقين، وبين الخطوط العامة التي تساعد على فهم تطور التنظير النحوي العربي.

ويدرس في الفصل السابع، "الفراء حلقةُ وصل"(116)، الفراءَ بوصفه ممثلاً لحلقة تقع بين سيبويه والنحويين المتأخرين ويعده ممثلاً لتطور الدراسة النحوية العربية مقارنًا إياه ببعض النحويين الآخرين.

ويبيِّن في الفصل الثامن، "الفراء وفترة التنوع"(117)، أن الفراء كان ذا فكر نحوي متميز؛ ومن أهم ما يتميز به تفكيرُه استعمالُه مبادئ دلالية في مقابل المبادئ الشكلية التي يستعملها سيبويه.
ويدرس في الفصل التاسع، "نحويون غير بارزين"(118)، عددًا من النحويين غير البارزين مثل لغدة وابن كيسان وخلف الأحمر وثعلب وابن الأنباري ويبين إسهاماتهم ومدى موافقتهم للنحويين الكبار واختلافهم عنهم.

ويتناول في الفصل العاشر، "تطور مدرستي البصرة والكوفة"(119)، المبادئ التي اختلفت فيها المدرستان والتطورات التي مرَّتا بها.

ويتحدث في الفصل الحادي عشر، "التطور البنيوي للنظرية التركيبية العربية المبكرة"(120) عن المبادئ التي كانت تؤطر النحو العربي منذ أطواره المبكرة. ويمكن أن يُعدَّ هذا الفصل خلاصة البحث كله إذ يعرض فيه المصطلحات التي استعملها النحويون المختلفون، ويبين الأطوار التاريخية التي سلكتها هذه المصطلحات. وقد علَّل تسميةَ الفترة التي سبقت نهاية القرن الثالث الهجري بأنها فترة التنوع بثلاثة أسباب هي:

1ـ أن هذه الفترة شهدت مبادئ مستقلة واضحة مختلفة عن الفترات اللاحقة،
2ـ أن النحويين القدماء كانوا معروفين بكثرة الاختلاف فيما بينهم،
3ـ أن التفكير النحوي كان موجَّهًا إما لاتباع سيبويه أو الفراء.
ويبيِّن في الملحق الأول المواضعَ المتعلقة بالمسائل الصرفية الصوتية في كتابي الفراء والزجاج، ويبين المعاني المختلفة للكلمة "حرف" في كتب النحو وكذلك معاني المصطلحين المسند والمسند إليه عند الفراء، ومصطلح "الاشتغال". ويبين موضع التوابع الاسمية عند الأخفش، وبعض المصطلحات الأخرى التي استعملها الفراء، والمواضع التي أشار فيها ثعلبُ في مجالِسه إلى البصريين والكوفيين، والمواضع التي أشار فيها الزجاج في الجزء الأول من كتابه "معاني القرآن" إلى الفراء، والمواضع التي أشار فيها ثعلب في مجالسه إلى البصريين والكوفيين، والمواضع التي أشار فيها الزجاج في الجزء الأول من كتابه "معاني القران" البصريين والكوفيين وغيرهم.
وهناك ملحق آخر يحوي الأقوال التي استشهد بها من كتب النحويين وغيرهم، وملحقٌ أخير يحوي أسماء النحويين والأماكن التي عاشوا فيها وتواريخ وفياتهم. وهناك قائمة بأسماء المراجع والمصادر وفهرس للصفحات التي ذُكر فيها النحويون في الكتاب، وفهرس للمصطلحات النحوية العربية، وفهرس للمواضيع التي نوقشت في الكتاب.

ويتبين من هذا العرض الموجز للكتاب أنه يضع بين أيدينا تاريخًا للنحو العربي يختلف عن ما تعودنا عليه في كتب تاريخ النحو التي لا تعطي اهتمامًا كافيًا لدراسة تطور النحو نفسه وتاريخه، بل تهتم بدلاً من ذلك بحياة النحويين وسرد القصص التي تروى عنهم. ويعطي تاريخ النحو في هذا الكتاب معنى للاختلافات التي نجدها بين النحويين ويرصد التطورات التي مر بها هذا النحو حتى استقر.

ولم تكن دراسة النحو العربي فقط هي التي لفتت انتباه اللسانيين الغربيين المعاصرين، بل كان العَرَوض موضوعًا للدراسة كذلك. ومن الذين درسوا العروض العربي اللسانيُّ الشهير موريس هاله(121) وألان برنس(122). لكن أكثر الدراسات الحديثة تفصيلاً هي دراسة جون مالنج التي ناقش فيها كثيرًا من النقد الذي وجِّه إلى العروض العربي في الغرب، وبيَّن أن نظرية الخليل محْكمة جدًّا إذا نظر إليها على أنها تجريد يمكن أن تُشتقَّ منه البحور الستة عشر، كما يمكن أن تصاغ العلل والزحافات صياغة مشابهة لصياغة القواعد الصواتية والصرفية التي جاءت بها المدرسة التوليدية التحويلية(123).

وليس بالإمكان ـ كما قدمت ـ عرض كلِّ ما كتب في الفترة الأخيرة عن النحو العربي، لكن المطلع على الكتابين الذين عرضتهما سيفاجأ بعدد البحوث التي كتبت وسيفاجأ بتنوعها وعمقها حتى ليمكن القول إنه لم يترك جانب من جوانب النحو لم يدرس.






آخر تعديل عمر العناسوة يوم 12-09-2010 في 04:18 PM.
رد مع اقتباس
قديم 12-09-2010, 04:18 PM   #2
مدير حروف الاردن
بداية الطموح


الصورة الرمزية عمر العناسوة
عمر العناسوة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Aug 2009
 العمر : 35
 أخر زيارة : 11-04-2017 (01:14 PM)
 المشاركات : 132,275 [ + ]
 التقييم :  12030
 الدولهـ
Jordan
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~


من عَرَفَ الناس استراحَ
فلا يطربْ لمدحهم
ولا يجزعْ من ذمِّهم
لأنهم سريعو الرضا .. سريعو الغضبِ

والهوى يُحرِكُهم
لوني المفضل : Indianred
افتراضي



يسلمووووو دياتك

وربي يعطيكي الف عافيه

تقديري لجهودك الراقيه

كل الود


 
مواضيع : عمر العناسوة



رد مع اقتباس
قديم 12-09-2010, 04:21 PM   #3
عاشقة العيون الحزينة
كبار مراقبي الحروف
عاشقة الحب المستحيل


الصورة الرمزية عاشقة العيون الحزينة
عاشقة العيون الحزينة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1842
 تاريخ التسجيل :  Jul 2010
 أخر زيارة : 06-29-2016 (05:33 PM)
 المشاركات : 12,214 [ + ]
 التقييم :  21
 الدولهـ
Jordan
 الجنس ~
Female
 SMS ~
لو تاه الحب انت الدليل ولو مات القلب انت البديل وكلمة حب فى حقك قليل

جنة احلامى(قلبك)

احلى كلامى (احبك)

بالدنيا عندى (حبك)
لوني المفضل : YellowGreen
افتراضي



يسلمو على طرحك راقي


 

رد مع اقتباس
قديم 12-09-2010, 05:29 PM   #4
كبار اعضاء الحروف
غلاك أنت يكفيني


الصورة الرمزية وردة الحب
وردة الحب غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3236
 تاريخ التسجيل :  Nov 2010
 العمر : 24
 أخر زيارة : 08-15-2016 (01:21 PM)
 المشاركات : 6,678 [ + ]
 التقييم :  28
 الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
آنآ بقآيآ آنثى .. غآدرهآ الآمل
وبقت طآوية جرآحهآ .. بصمت ..
وآلم
لوني المفضل : Brown
افتراضي



مشكورة يعطيكي العافية


 

رد مع اقتباس
قديم 12-09-2010, 05:44 PM   #5
Vip


الصورة الرمزية باسل معابرة
باسل معابرة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2867
 تاريخ التسجيل :  Oct 2010
 أخر زيارة : 08-11-2018 (10:38 PM)
 المشاركات : 30,196 [ + ]
 التقييم :  89
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



يسلموا على الطرح الجميل للموضوع


 

رد مع اقتباس
قديم 12-20-2010, 07:09 PM   #6
اداريي الحروف
أردنية خطوتي ملكية


الصورة الرمزية همسة احساس
همسة احساس غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1308
 تاريخ التسجيل :  May 2010
 العمر : 20
 أخر زيارة : 05-27-2018 (03:04 PM)
 المشاركات : 10,660 [ + ]
 التقييم :  45
 الدولهـ
Jordan
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
لست مغرورة أبدا

ولكنني ...

أثق بأني نعمة

وهبت لكل

من وجدت بحياته
لوني المفضل : Deeppink
افتراضي



اختي سلمت يمناكـ على ماحملتهـ لنا


موضوع عالي بذوقهـ ,, رفيع بشأنهـ


يــعـطيكـ الــعافيهـ على ماطرحتي لنا يـالــغـلا ,,


ولاتحرمينامن جديدكـ ,,,, لآعدمتي ,,, ولآهنتي


 
مواضيع : همسة احساس



رد مع اقتباس
قديم 06-04-2013, 08:15 PM   #7
ميس فلسطين
مشرفه
ميسـؤ مشآگل


الصورة الرمزية ميس فلسطين
ميس فلسطين غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 8289
 تاريخ التسجيل :  Aug 2012
 العمر : 23
 أخر زيارة : 04-09-2017 (09:44 PM)
 المشاركات : 39,412 [ + ]
 التقييم :  103
 الدولهـ
Palestine
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
الغيآب ..ـ
صفحة أسى تتربّع على ” خد الحنينْ “ـ
تنبَض ب الألَم ْ ! “ـ

تتنفّس بلآ أُكسجيْن ‘
لوني المفضل : Black
افتراضي



أكيييييييييييد الدراسات النحوووية مهمه كتير

درستها لما متت

يعطيك العافية


 

رد مع اقتباس
قديم 09-03-2013, 10:38 PM   #8
كبار اعضاء الحروف
سلآم للذين أحبهم عبثـآ ✿♥


الصورة الرمزية :**رنيم الليل**:
:**رنيم الليل**: غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 7193
 تاريخ التسجيل :  Mar 2012
 أخر زيارة : 11-03-2014 (03:58 PM)
 المشاركات : 13,399 [ + ]
 التقييم :  38
 الدولهـ
Jordan
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
♡يَـرنُو الى أعَلىْ ، فـ يُبصِر نجَمةٌ ، تَرنو إليِهِ♡
لوني المفضل : Deeppink
افتراضي



مأراوع قلمك حين يصول ويجول
بين الكلمات تختار الحروف بكل أتقان ..
تصيغ لنا من الأبداع سطور تُبهر كل من ينظر إليها ..
دمت بحب وسعاده ..


 

رد مع اقتباس
قديم 05-11-2015, 04:32 PM   #9
ملك الورد
مشرف عام


الصورة الرمزية ملك الورد
ملك الورد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 8300
 تاريخ التسجيل :  Aug 2012
 العمر : 40
 أخر زيارة : 08-27-2018 (04:08 PM)
 المشاركات : 97,471 [ + ]
 التقييم :  112
 الدولهـ
Jordan
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Crimson
افتراضي



سلمت الانامل
على المعلومات
والجهد المتواصل
مشكورين وبنتظار كل جديدكم


 
مواضيع : ملك الورد



رد مع اقتباس
قديم 05-20-2015, 05:28 PM   #10
أمير العاشقين
كاتب فعال


الصورة الرمزية أمير العاشقين
أمير العاشقين غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 12490
 تاريخ التسجيل :  May 2015
 أخر زيارة : 07-03-2015 (03:02 AM)
 المشاركات : 169 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



رائع ماتقدموه من ابداع جميل
ننتظر المزيد منكم
لكم مودتي


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مكانة, الدراسات, العربية, النحوية


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مركز الدراسات الإستراتيجية الأمنية عمر العناسوة منتدى العلوم العسكرية 4 09-22-2016 01:11 PM
الجامعة العربية تدين قانون الاستفتاء الإسرائيلي حول القدس والجولان أشــــرقـــــت منتدى الاخبار الاردنية والعربية والعالمية 3 03-05-2012 10:17 PM
تعليمات امتحان الكفاية في اللغة العربية للمقبولين في الدراسات العليا أشــــرقـــــت منتدى جامعاتنا وكلياتنا 4 12-26-2010 12:50 PM
الاتفاق على الاستراتيجية العربية للتدريب المهني عمر العناسوة منتدى الاخبار الاردنية والعربية والعالمية 1 12-09-2010 12:20 AM
أمير قطر استضافة مونديال 2022 انجاز لكافة الدول العربية عمر العناسوة منتدى الرياضة الاردنية والعربية والعالمية 2 12-05-2010 12:11 AM


الساعة الآن 05:57 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المنتدى بل تعبر عن رأي كاتبهاو الادارة غير مسؤلة عن اي علاقة غير شرعية مع الاعظاء